الأخبار والأنشطة

31 كانون ثاني 2026
الأب خضره لـ«الحدث كندا»: لابورا تواجه “طريق الهجرة” بالأرقام… و منصة دولية لتوظيف الشباب عن بُعد

الحدث كندا خاص

أجرى الزميل حليم كرم اتصالًا هاتفيًا مع الأب طوني خضرا، وهو رئيس جمعية لابورا في لبنان الذي سيحضر قريبا الى مونتريال بدعوة من د. ملحم طوق رئيس لابورا كندا، ، للوقوف على واقع الحضور المسيحي في سوق العمل اللبناني، وعلى ما تعتبره الجمعية خللًا متراكمًا في التعيينات داخل مؤسسات الدولة، في وقت تتحدث فيه “لابورا” عن حلول “جاهزة” إذا توافرت الإرادة السياسية.

وأوضح الأب خضرا أن تأسيس لابورا قبل نحو 17 عامًا جاء انطلاقًا من قناعة بأن الوطن “لا يمكن أن ينمو ويزدهر” من دون شبابه، وأن الهجرة تحوّلت إلى مسارٍ مفتوح يجب الحدّ منه عبر إعادة ربط الشباب بفرص العمل داخل لبنان، بالتوازي مع التشديد على التوازن والشراكة عبر تحفيز الانخراط في الوظائف المدنية والعسكرية.

خدمات مجانية وتوجيه مهني… وأرقام “بالآلاف”

وأشار رئيس لابورا إلى أن عمل الجمعية مجاني 100% ويرتكز على دورات توجيهية للطلاب نحو اختصاصات مطلوبة في سوق العمل، ودورات تدريب على المهن الحرة وتطوير المهارات، إضافة إلى إعداد المتقدمين لمباريات الدخول إلى الجامعة اللبنانية وبعض الوظائف المدنية والعسكرية.

وبحسب الأرقام التي عرضتها لابورا، فقد ساهمت منذ تأسيسها وحتى عام 2025 في توظيف 5748 طالب عمل مسيحي، و10731 في القطاع العام. كما تقول الجمعية إنها تمكنت في عام 2025 وحده من مساعدة 1820 مسيحيًا من أصل 1950 شاركوا في دورات تدريب متخصصة مرتبطة بالدخول إلى الأسلاك العسكرية، مع متابعة ملفات المتقدمين وفتح “خط ساخن” للاستفسارات والشكاوى.

“Labora International”… توظيف عن بُعد وربط المقيم بالمغترب

وفي خطوة تُقدّمها لابورا كاستجابة لواقع الهجرة المتصاعد، كشف الأب خضرا أن الجمعية تستعد لإطلاق منصة Labora International بهدف توظيف الشباب عن بُعد (Online) مع شركات عالمية، إضافة إلى عرض مبادرات وخدمات قابلة للتبادل بين اللبنانيين في الداخل والخارج، بما “يربط لبنان المقيم بلبنان المغترب” عبر الوظائف والخدمات.

خلل في الدولة: توظيف عشوائي وتجاوز مجلس الخدمة

وفي تقييمه لبنية القطاع العام، لفت الأب خضرا إلى أن أحد “الشواغل الدائمة” لدى لابورا يتمثل في الدعوة إلى هيكلية الدولة اللبنانية، معتبرًا أن الإدارة العامة لا تقوم على آلية علمية ثابتة، وأن المحسوبيات تلعب دورًا محوريًا. وتورد الجمعية مثالًا يتمثل بوجود نحو 165 ألف موظف جرى توظيفهم “عشوائيًا” من دون المرور بمجلس الخدمة المدنية، بينهم 11% من المسيحيين، ما يخلق عبئًا ماليًا وإداريًا ويعمّق الاختلال في التوازن.

كما تتحدث لابورا عن تراجع متسارع في حضور المسيحيين داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا في المراكز الحساسة، الأمر الذي يفتح أسئلة حول الأسباب بين الديموغرافيا وسياسات الإقصاء أو الإهمال.

مراكز فئة أولى شاغرة… وتكليف “بالإنابة” بدل التعيين الأصيل

وعن التعيينات، تشير المعطيات التي تنقلها لابورا إلى أن الدولة تضم نحو 290 مركزًا من الفئة الأولى، بينها 64 مركزًا شاغرًا، وتقول إن 40 من هذه الشواغر مخصصة للمسيحيين لكنها “مشغولة بالإنابة” من طوائف أخرى من دون تعيين أصيل، إضافة إلى نحو 45 مركزًا تعتبرها الجمعية “مسلوبة” من أصل 145 مركزًا تعود عرفًا للمسيحيين.

وتلفت لابورا كذلك إلى أن التعيينات لا تزال تحصل خارج المسارات الطبيعية عبر تجاوز آليات مجلس الخدمة، وتذكر أن هناك تعيينات رفضها المجلس ومع ذلك نُفّذت بقرار سياسي، فيما تتحدث عن 9 مراكز مسيحية أُعطيت لطوائف أخرى بالإنابة أو التكليف وبقيت كذلك، مع تأكيدها امتلاك قاعدة بيانات ومرشحين مؤهلين لكن “الإرادة السياسية غائبة”.

نقاط إيجابية في المؤسسات الأمنية… لكن النقص مستمر

في المقابل، يشير الأب خضرا إلى نقاط إيجابية، أبرزها التزام المناصفة في التطويع داخل المؤسسات الأمنية، مع الإقرار بوجود نقص كبير في العديد المسيحي في قوى الأمن والجيش والجمارك نتيجة تراكمات طويلة وتدنّي الرواتب وشعور شريحة من الشباب بأن الدولة لم تعد تمثلهم.

وتقول لابورا إنها حاولت دعم الانخراط عبر مبادرات بالتعاون مع الكنيسة والأحزاب، لكنها لم تلقَ تجاوبًا كافيًا. وتورد مثالًا من إحدى الدورات حيث كان المطلوب 400 مسيحي فتقدّم 100 فقط، قبل أن ترفع حملة توعية العدد عبر 500 مرشح إضافي.

“الحل بسيط”: قانون، مجلس خدمة، وكفاءة بلا وساطات

ويختم الأب خضرا بالتشديد على أن المشكلة ليست في غياب المرشحين المسيحيين بل في تجاهلهم، داعيًا إلى تطبيق القانون واحترام مجلس الخدمة المدنية وتعيين الأكفّاء بلا وساطات، وتثبيت مبدأ تكافؤ الفرص في المباريات والتعيينات.

حليم كرم – الحدث كندا

من نحن

تطلّعاتنا هي تأمين عمل لائق ودخل مستدام ومستقر لضمان التنوع الصحي للمجتمع اللبناني والعمل على تشجيع الأفراد اللبنانيين على المساهمة الفعالة في بناء الأمة من خلال مؤسسات القطاع العام.